تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

48

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

بل شهور يفكّر ويتأمّل إلى أن يتمّ تلك المراحل ومن ثمّ يتحقّق الفعل . الثاني : الأفعال التي تصدر من الإنسان من دون حاجة إلى تأمّل وتفكير وتروٍّ ؛ لوجود ملكة التصديق بالفائدة ، من قبيل تكلّم الإنسان ، فالتكلّم فعل اختياريّ ، لأنّه لا يتكلّم إلّا بعد تصوّر الفائدة والتصديق بها . . . فكلّ حرف وكلمة تصدر من الإنسان هي فعلٌ اختياريّ ، لكن هذا الفعل - لوجود ملكة التصديق بفائدته - لا يشعر بتلك المراحل من التصوّر والتصديق والشوق والجزم . . . ومن قبيل أنّه يقوم من مقامه مباشرة بمجرّد إحساسه بالخطر . وإذا تبيّن ذلك نقول : لا فرق بين الإنسان الذي قام من الجدار المائل بمجرّد شعوره بسقوطه ، وبين قيام الإنسان الذي كان جالساً وجاء إليه ظالم وقال له : إن لم تقم أقتلك ، فهو يفعل القيام باختياره ؛ إذ لا فرق بين الفاعل الطبيعي ( سقوط الجدار المائل بواسطة الريح العاصف ) وبين الفاعل غير الطبيعي ( تهديد الظالم إيّاه ) ، إذ إنّ كلا الفعلين باختياره ، والشاهد على ذلك هو أن ذلك الإنسان يستطيع أن يبقى في مكانه ولا يقوم . ومن هنا يتّضح أنّنا حينما نحلّل الفاعل بالاختيار ، نجد أن لا فرق بين الفاعل بالجبر وبين الفاعل بالقصد ، إذ كما أنّ الفاعل بالقصد يتصوّر الفائدة للفعل ويرجّح الفعل على الترك ، فكذلك الفاعل بالجبر فإنّه يتصوّر فائدة الفعل المجبر عليه فيرجّحه على الترك ، كلّ ذلك باختباره . نعم ، الفرق بينهما هو أنّ الفاعل بالقصد غير المجبر أمامه طريقان إمّا الفعل وإمّا الترك ، أمّا الفاعل المجبر فهو ينسدّ أمامه أحد الطريقين ، ويبقى أمامه طريق واحد . وعلى هذا فلا فرق من الناحية الفلسفيّة بين الفاعل بالقصد وبين الفاعل بالجبر ، إذ كلاهما بالاختيار . أمّا من الناحية الاجتماعيّة ، فإنّ العقلاء والشارع كذلك فرّقوا بين الفاعل بالقصد وبين الفاعل بالجبر ، من جهة ترتيب بعض الآثار الاعتباريّة من قبيل